الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

عظم في الحائط أو زجاجة ، فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللَّه ، لآتين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولُاخبرنّه ، فأتاه ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . . « 1 » . وسعد الإسكاف محلّ للكلام بين علماء الرجال . وعدم دلالتها على المقصود واضحة ؛ لأنّها كالصريحة في كون النظر للتلذّذ ، بل كان محلّاً للريبة بلا إشكال ، فهي خارجة عن محلّ الكلام . ومنها : ما عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة » « 2 » . وفي دلالتها أيضاً إشكال ظاهر ؛ لأنّ النظرة التي هي من سهام إبليس وتوجب حسرة طويلة ، منصرفة إلى ما فيها تلذّذ . ومنها : ما عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركها خوفاً من اللَّه ، أعطاه إيماناً يجد حلاوته في قلبه » « 3 » . ويظهر الإشكال في دلالتها ممّا سبقتها . ومنها : ما رواه أحمد في مسنده : أنّ الخثعمية أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع تستفتيه ، وكان الفضل بن العبّاس رديف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجّه الفضل عنها ، وقال : « رأيت شابّاً وشابّة فخفّت الشيطان عليهما » « 4 » . وفي سندها ودلالتها إشكال ظاهر : أمّا الأوّل فهو معلوم ، وأمّا الثاني فلأنّ المقام كان مقام خوف الفتنة ، كما هو ظاهر الرواية ، بل صريح قوله صلى الله عليه وآله : « فخفّت الشيطان عليهما » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 190 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 1 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 268 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 81 ، الحديث 5 . ( 4 ) . مسند أحمد 1 : 76 و 157 .